السيد محمد بن علي الطباطبائي
214
المناهل
كما يظهر من بعض مع أنه غير معروف فلا عبرة به فلا باس بما ذكره أولئك الجماعة خصوصا في صورة موت المالك فإنّه لا شبهة فيه ولكن ينبغي الاحتياط في صورة الاشتراط وكذا ينبغي الاحتياط بترك جعل الحصّة اجرة في صورة عدم معلوميتها بل جوازه عندي لم يثبت الثّاني لا تبطل المزارعة ببيع الأرض كما صرّح به في مجمع الفائدة والرّياض وظاهره نفى الخلاف عنه الثالث لا تبطل المزارعة أيضاً بجنون أحدهما ولم أجد أحدا تعرض لهذا منهل ويشترط في صحة المزارعة أن يكون النماء بأجمعه مشاعا بينهما كما في الغنية والنّافع ويع والتّبصرة ود وعد والتّحرير واللمعة وضة ولك والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح الغنية وغيرها على ما حكاه في الرياض بدعوى الإجماع عليه وقد صرّح فيه بنفي الخلاف فيه قائلا يشترط أن يكون النماء مشاعا بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وغيرها وهو الحجة ومنها ما احتج به في لك والكفاية والرياض من كون عقد المزارعة على خلاف الأصل لتضمنه جهالة العوض فيقتصر فيه على موضع الإجماع والنقل وليس الَّا مع إشاعة النماء وفيما ذكروه نظر فتدبّر ومنها ما استدل في التذكرة ومجمع الفائدة والكفاية من أن المنقول عن الرسول ص وأهل بيته ع الآيتان بالمزارعة على وجه الاشتراك في الحصّة وبالجملة ذلك هو المعهود من فعلهم فيجب الاقتصار عليه وقد يناقش فيما ذكروه أولا بالمنع من المقدّمة الأولى لعدم ثبوتها إذ لم يشهد بها في التّذكرة بل غاية ما يستفاد من كلامه ان فعلهم ذلك منقول والنقل تارة يكون معتبرا وتارة لا يكون معتبرا فهو اعمّ والعام لا يدلّ على الخاص بشئ من الدّلالات الثّلث الَّا ان يدّعى انّه أراد الأوّل بقرينة المقام حيث إنه تمسّك بالوجه المذكور على المدّعى وهو لا يصحّ الَّا على تقدير الأوّل وقد يذب عنه بان هذا الاستدلال لعلَّه جدلى فيكون المقصود به الزام الغير بما يعتقده وهو عادة جارية بين العلماء وهو غير مستلزم بوجه من الوجوه لاعتقاده صحّة النّقل كما لا يخفى سلَّمنا انّه ان النقل عنده معتبر ولكن اعتبار النقل قد يكون لافادته العلم وقد يكون لافادته الظنّ ومن الظ ان حمل كلامه على إرادة الشّهادة بفعلهم ص يتوقف على الأوّل دون الثّاني فت وامّا عبارة مجمع الفائدة فليس فيها شهادة بالمقدّمة الأولى لانّ قوله بعد الإشارة إلى الحكم المذكور دليله ان المفهوم من الأخبار الَّتي تدلّ عليها من فعله ص وفعلهم ع كان على سبيل الاشتراك في الحصّة لا دلالة فيه على هذه الشّهادة كما لا يخفى نعم قول الكفاية لكون ذلك هو المعهود من فعلهم ع ربما كان فيه شهادة بالمقدّمة الأولى ولكنه شهادة عدل واحد والأصل فيها عدم القبول الا ان يق انّها مفيدة للظَّن ومؤيّدة بقول التذكرة ومجمع الفائدة والأصل فيه الحجيّة في أمثال المقام وان قلنا بانّ الأصل عدم حجية الظَّنّ في الموضوعات فت وثانيا بالمنع من المقدّمة الثانية وان سلَّمت الأولى لان مجرّد فعلهم ع لا يدلّ على اختصاص الحكم به لانّ الفعل مجمل لا دلالة على الاختصاص ولا على مقدّمه عدمه فلعلّ ما فعلوه كان مبنيّا على اولويّته واستحبابه أو على مصلحة أخرى دنيوية الَّا ان يق انّ الفعل وإن كان في نفسه مجمل لا دلالة فيه على المدّعى بوجه من الوجوه ولكن يجب الاقتصار عليه والاتيان به عملا بقاعدة وجوب التّاسى وقد يجاب عما ذكر بالمنع من افاده القاعدة المذكورة المدّعى وهو توقف صحّة المزارعة على كون النماء مشاعا لان غاية ما يستفاد من القاعدة المذكورة هو وجوب الاتيان بمثل فعل النبي ص بمعنى استحقاق العقاب على التّرك وهذا المعنى هنا باطل قطعا للاجماع على عدم وجوب المزارعة مط ولو كانت مثل مزارعته ص وليس في القاعدة المذكورة دلالة على كون المزارعة المباحة بالأصل يتوقف صحتها على الإتيان بمثل زارعتهم بوجه من الوجوه على انّ أصل القاعدة محلّ اشكال لا سيّما في المعاملات فلا وجه لما تمسّكوا به الَّا أن يكون مرادهم ان مواظبة المعصومين ع على المزارعة المخصوصة وعدم صدور غيرها منهم ع تفيد عادة كون غيرها فاسدا والَّا لوقع ولو من واحد منهم ع ولو نادرا وقد يجاب عمّا ذكر أولا بالمنع وثانيا بأنّه على تقدير تسليم افادته الظَّنّ بفساد الغير معارض بالعمومات الدالة على صحّته نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ص النّاس مسلَّطون على أموالهم وقولهم ع في عدة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم ومن الظ ان هذه العمومات أولى بالتّرجيح من ذلك الَّا ان يرجّح باعتضاده بالإجماعات المحكية وظهور عدم الخلاف في كون إشاعة النماء شرطا في صحّة المزارعة فت ومنها ما استند إليه في مجمع الفائدة والكفاية من خبر الحلبي الذي وصف فيهما بالحسن وفى والرّياض بالصّحة عن أبي عبد اللَّه ع قال لا يقبل الأرض بحصّة مسمّاه ولكن بالنّصف والثلث والربع والخمس وقد يق في دلالة الرواية على المدّعى خصوصا على القول بعدم ظهور النهى في اخبار الأئمة ع في الحرمة ولكن الإنصاف ان الرواية ناهضة باثبات المدّعى خصوصا بعد ملاحظة اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور فت ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة من منافاة عدم الإشاعة لوضع المزارعة وكونها المفهوم من تعريفها وفيما ذكروه نظر وينبغي التنبيه على أمور الأوّل يجوز التفاضل في الحصّة والتساوي فلا يشترط أحدهما كما في النّافع ويع وعد والتّحرير والتذكرة واللمعة والروضة ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا انه نبّه في مجمع الفائدة على دعوى الاجماع عليه بقوله دليله النصّ والاجماع ويعضده قول التذكرة لانّ الروايات دلت على انّ المعاملة بالثّلث والرّبع لا نعلم في ذلك خلافا بين مجوزى الزّراعة الثاني لو شرط أحدهما أن يكون النّماء له بطل العقد كما في يع وعد وكرة ود ولك ومجمع الفائدة والكفاية وهو ظ اللمعة والروضة والرياض ولهم أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا ما نبّه عليه في مجمع الفائدة من أنه إذا كان الاشتراك في النماء شرطا لم تصح تخصيص أحدهما سواء كان صاحب الأرض أو العامل الثالث إذا شرط صاحب البذر اخراج بذره ثمّ اشتراكهما في البقيّة فاختلف الأصحاب في صحّة عقد المزارعة ح على قولين أحدهما انّه يصح وهو للتحرير ولف والكفاية والمحكى في الثاني وجامع المقاصد عن الشيخ في يه والحلى والقاضي وثانيهما انّه لا يصحّ وهو لصريح الإيضاح وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والرياض وظ الغنية والشرايع والتذكرة ود والتبصرة واللمعة بل صرّح في لك والكفاية بأنّه مذهب المعظم وصرّح في الايضاح بأنّه ادعى مصير كثير من الأصحاب إليه للأولين وجوه منها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها ما نبّه في الايضاح وجامع